حتى عام ..... لم يكن هناك تجريم تشريعي حقيقي لجريمة ختان الاناث؟
حتى عام 2007 لم يكن هناك تجريم تشريعي حقيقي لتلك الجريمة مما ساهم بشكل جذري في استفحالها بشكل مفزع حتى ناهزت بعض الإحصائيات لعدد من الجهات البحثية ذات الصلة ما يقارب 90% من عينه عمرية معينه أجري لها عملية الختان في مصر. حيث كان قانون العقوبات لا يعرف سوى تجريم جريمة الجرح العمدي دون أي إشارة من قريب أو بعيد للختان كجريمة لها وصف قانوني محدد.
ما هي مواد الدستور المصري الحالي ذات الصلة؟
-مادة 2 من دستور مصر (الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومباديء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع)
-وفي مادته 11 على أن (تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية وفقا لأحكام الدستور. ...... وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف......)
-المادة 60 من الدستور (لجسد الإنسان حرمة ، والاعتداء عليه أو تشويهه أو التمثيل به جريمة يعاقب عليها القانون.....)
-كما نصت المادة 80 من ذات الدستور على أن (يعد طفلاً كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، ...... وتلتزم الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة ......)
-المادة 93 من ذات الدستور (تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة).
ما هي التعديلات الني طرأت على القانون في نهاية 2016؟
في نهاية عام 2016 تم تعديل التشريع الجنائي مرة اخرى ليتضمن تغليظ العقوبة على من يقوم بختان الأنثى لتصل العقوبة بالسجن من 5 سنوات إلى 7 سنوات، بدلاً من العقوبة السابقة التى كانت تتراوح من 3 أشهر إلى سنتين،ومن ضمن التعديلات (تحويل عقوبة الختان من جنحة إلى جناية،وأيضًا السجن المشدد 15 سنة إذا أفضى إلى عاهة مستديمة أو الموت كما تصل العقوبة لمن يصطحب أنثى للختان من سنة إلى 3 سنوات).
ما هو اسم الاتفاقية التي انضمت مصر اليها و بموجبها تم حظر ممارسة الختان في جميع المنشآت الطبية؟
في عام 2007 : كنتيجة طبيعيه لانضمام مصر لاتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة CEDAW صدر قرار وزير الصحة رقم 271 بحظر ممارسة عملية الختان داخل المؤسسات الصحية العامة والخاصة ولكن ظلت الجريمة دون نص عقابي.
CEDAW:Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination Against Women
ما هو ملخص قضية سهير الباتع عام 2013؟
الطفلة القتيلة /سهير الباتع 13 عاماً مركز أجا محافظة الدقهلية ، والتي فاضت روحها إلى بارئها عام 2013 نتيجة قيام والدها باصطحابها لعيادة أحد الأطباء لإجراء عملية ختان.
وقد برأت محكمة الجنح كل من الطبيب والأب من الجريمة استنادا الى التصالح بينهم.
النيابة العامة إستأنفت الحكم وأصدرت محكمة الجنح المستأنفة حكمها بمعاقبة الطبيب بالسجن عامين بتهمة القتل الخطأ وثلاثة أشهر بتهمة إجراء عملية غير قانونية و رفضت المحكمة الدعوى المدنية من المجلس القومي للأمومة والطفولة، ومركز قضايا المرأة، ومركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية ومنظمة المساواة الآن.
بل أن الطبيب لم يحبس سوى ثلاثة أشهر فقط لانه تصالح مع والد الضحيه باعتباره ولي أمرها في القتل الخطأ ومن ثم سقطت عنه عقوبتها هو و والد الضحيه الذي كان فاعلاً أصلياً في الجريمة.
تفتكروا ايه هي المعوقات أو الصعوبات القانونية؟
تكريس القانون بصفة عامة لمفهوم الولاية الأبوية والذي يسمح للجاني -وهو عادة ما يكون ولي الأمر وصاحب اليد العليا على الضحية – بأن تستمر ولايته ووصايته على الضحية حتى بعد الجريمة بل وحتى إذا نتجت عن الجريمة وفاتها فيظل الأب عادة ممثل الضحية القانوني وهو ما يفتح باباً للهروب من تبعات العقوبة بالتصالح مع الجاني "الطبيب" الذي باشر تلك الجريمة وهو ما تم تحديداً في قضية الطفلة سهير الباتع السابق الإشارة إليها.
مع التعديل التشريعي الجديد وتجريم من يصطحب الضحية لإجراء عملية الختان ، ظهرت عقبة أخرى تتمثل في الاحجام عن الابلاغ نتيجة الخوف من العقاب فإذا كان أحد الأطراف "أب-أم" قد شارك في اصطحاب نجلته لإجراء الختان وتوفت خلال ذلك الإجراء نجدهم يسارعون للحصول على تقارير طبية مزورة بهدف التغطية على الواقعة للافلات من العقاب وهو ما يترتب عليه إفلات الفاعل الأصلي -الطبيب - أيضا من العقاب.
2-عدم النص قانوناً على حزمة من العقوبات التبعية أو التكميلية على الجاني أسوة بالعديد من الجرائم الأخرى.
عادة ما تجرى هذه الجريمة على ضحية في سن صغيرة للغاية وقد يصاحبها أجواء احتفالية يترتب عليها ألا تستوعب ما يحدث لها إلا بعد مضي وقت طويل تكون فيه الجريمة قد سقطت بالتقادم سواء بمضي 3 سنوات كجنحة في القانون القديم أو عشرة سنوات كجناية وفقاً للقانون الجديد.
3-عدم التدريب الكافي ونشر الوعي الحقيقي بتلك الجريمة لدى رجال إنفاذ القانون (شرطة-نيابة-قضاء) خاصة مع تأثر هؤلاء بما نشأوا عليه من ثقافة مجتمعية كانت ولا زالت ترى في الختان ما يربطه بالعفة والشرف ولا تستوعب فكرة الانتهاك الجسدي للأنثى أو مدى سيطرتها على جسدها.
4-البعد الديني ، يظل هو العائق الأكبر والأصعب الغالب والمؤثر على مقاومة أي نجاح يتم تحقيقه على الأرض للحد من تلك الجريمة ، ورغم صدور فتاوى حديثة من المؤسسات الدينية الرسمية تؤكد عدم وجود أي علاقة بين الختان والدين بأي شكل إلا أننا لا يجب أن ننسى أن ذات تلك المؤسسات سبق لها إصدار فتاوى في عصور سابقة في منتصف القرن العشرين تخالف تلك الفتوى.
متى بدأ تجريم الختان تشريعيا و على ماذا نص القانون المشرع؟
لم يبدأ تجريم تلك الجريمة تشريعيا إلا في عام 2008 ، فصدر التعديل التشريعي بالقانون رقم 126 بتعديل أحكام قانون العقوبات المصري وبناء عليه اضيفت فقرة للنص الخاص بالمادة 242 من قانون العقوبات نصت على
"يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز سنتين أو بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه كل من أحدث الجرح المعاقب عليه فى المادتين (241 ؛ 242) من قانون العقوبات عن طريق إجراء ختان لأنثى"
ما هو ملخص قضية ميار عام 2016؟
الطفلة القتيلة / ميار 17 عاماً محافظة السويس ، والتي فاضت روحها إلى بارئها عام 2016 نتيجة قيام والدتها باصطحابها وشقيقتها لعيادة أحدى الطبيبات لإجراء عملية ختان لكل منهما فتوفت الأولى.
صدر فيها حكم محكمة جنايات السويس بحبس كل من والدتها والطبيبة التي اجرت العمليه وطبيب التخدير عاماً واحداً مع إيقاف التنفيذ و تغريم الطبيبة وطبيب التخدير خمسة الاف جنيه وتغريم والدتها الف جنيه.
المحكمة حكمت بوقف تنفيذ العقوبة اعمالا لنص المادة 55 من القانون الجنائي والتي تعطي للمحكمة سلطة الحكم بوقف تنفيذ العقوبة ولكن هاهنا لابد ان يستوقفنا نص الماده وهو " يجوز للمحكمة عند الحكم في جناية أو جنحة بالغرامة أو بالحبس مدة لا تزيد على سنة أن تأمر في نفس الحكم بإيقاف تنفيذ العقوبة إذا رأت من أخلاق المحكوم عليه أو ماضية أو سنه أو الظروف التي ارتكب فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى مخالفة القانون ويجب أن تبين في الحكم أسباب إيقاف التنفيذ"
أغفلت المحكمة جريمة اخرى وهي "تشويه للأعضاء التناسلية" بإجراء عملية ختان لشقيقة الضحية التوأم في ذات اليوم الا انها ظلت على قيد الحياة وهي الجريمة التي ارتكبها ذات الجناة وكان يتعين التصدي لها والفصل فيها.
طب ايه هي مقترحاتكم؟
1-أن تعد الفتاه الضحية متى ثبت أن ولي الأمر القانوني مشترك في الجريمة وسواء كانت على قيد الحياة أو توفاها الله ، تحت ولاية الدولة ومن ثم فتمثلها النيابة العامة تمثيلاً قانونياً وتنوب عنها وهو ما سيقطع الطريق على أي محاولات للصلح بين الجناة -الذين عادة ما يكونوا أولياء أمور الضحيه او احدهما- للإفلات من العقوبة.
2-تضمين القانون إعفاء ولي الأمر من العقوبة متى أبلغ عن الجريمة خاصة خلال مرحلة الشروع فيها أو البدء في تنفيذها.
3-تضمين القانون عقوبة تبعية بقوة القانون فبمجرد صدور حكم جنائي نهائي على طبيب ما في جريمة ختان بالشطب من سجلات النقابة والمنع من ممارسة المهنة مؤقتاً أو للأبد بحسب الأحوال.بخلاف العقوبات الإدارية التي تشمل غلق المؤسسة العلاجية أو إخضاعها للإدارة المباشرة من قبل الدولة.
4-فتح مدد التقادم الخاص بالجريمة بحيث لا يبدأ إحتساب مدة تقادم الجريمة إلا بعد بلوغ الضحية سن الثامن عشر سنة ميلادية لتفويت الفرصة على الجناة من الافلات من العقوبة مستغلين صغر سن الضحية وعدم إدراكها ما وقع عليها من جرم.
5-تدريب رجال السلطتين التنفيذية والقضائية وتوعيتهم بالأبعاد الكلية للجريمة مع أهمية إنشاء وحدات شرطية ونيابات ودوائر قضائية لمثل هذا النوع من القضايا ولقضايا العنف ضد المرأة بالعموم بحيث يسهل اختيار أعضاءها وتوعيتهم وتدريبهم بشكل فعال.
6-تظل الطامة الكبرى لتلك الجريمة ما يتم الترويج له باعتبارها طقسا دينيا وهوأمر يلقى رواجا لابأس به أبداً بين فئات عدة من المجتمع يتعين ان يتم التصدي له وتفنيده بشكل يقطع كل رابط لتلك الجريمة بالدين ولا يتم مجرد الاكتفاء ببيانات هنا او هناك بل تتم التوعيه على مستوى قاعدي يصل حتى الى خطب المساجد والزوايا فضلا عن وسائل الاعلام على اختلافها ، مع توعية إجبارية في شكل جلسة بسيدة تصاحب التحاليل الطبية الإلزامية لكل من يشرع في الزواج حول آثار تلك الجريمة وخطورتها وقبل كل ذلك انفاذ القانون بشكل صارم وواضح.
لما كان نص هذا القانون مفرطا في اللين؟
لأنه لم يتجه لتحريم الختان في حد ذاته أو بقية أطرافه الأساسيه كالأب أو الأم واكتفى فقط بتجريم الجرح الناتج عن تلك الجريمة فقط ، إلا أن القانون ذاته تم الطعن عليه أمام المحكمة الدستورية العليا بحجة عدم دستوريته باعتباره مخالف لمباديء الشريعة الإسلاميه التي هي مصدر رئيسي للتشريع وفقاً للدستور ، حيث حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم قبول الدعوى على اعتبار أن الختان مساله متروكه لتقدير الإمام لعدم وجود نص قطعى بالإباحة.
ما هو المشترك بين القضيتين من وجهة نظركم؟
كلتا القضيتين لم يكن الرابط بينهما هو جريمة الختان على الإطلاق بل أنهما لم يكونا ليحصلا على أي نوع من الاهتمام الإعلامي لولا رابط أخر أهم ألا وهو مقتل كلتا الضحيتين.
ايه هي المستجدات؟
TASK TIME!!!